مؤسسة آل البيت ( ع )
116
مجلة تراثنا
أليس من الأولى أن تكون هناك نظرية ثابتة محددة المعالم تبنى باعتماد نصوص الشريعة ومفاهيم الإسلام وروح الإسلام ، ثم بعد ذلك توزن عليها عقود الخلافة التي تمت بالفعل ، فكل عقد وافق هذه النظرية وانسجم معها فهو عقد شرعي صحيح ، يكون عنده الخليفة الذي تمت له البيعة إماما وأميرا للمؤمنين وخليفة من خلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحق ، وكل عقد لم يوافق تلك النظرية فهو عقد غير صحيح ؟ وعندئذ يكون قبول الأمر الواقع المخالف للشروط الصحيحة حالة من حالات الضرورة ما دامت الأمة عاجزة عن إصلاحه . وهذا القول هو الذي تؤيده السنة ، إذا أطلقت على هذا النوع من الحكم اسم " الملك العضوض " أي الذي فيه عسف وظلم ، فكأنهم يعضون فيه عضا ! وروي أيضا " ملوك عضوض " وهي صيغة جمع ، مفردها : ملك عض ، وهو الخبيث الشرس ( 21 ) . فكيف يجتمع هذا مع الخلافة الشرعية ؟ ! إمامة المفضول : هل تعد الأفضلية شرطا في الإمامة ؟ قالوا : نعم . ثم قالوا : لا . وفي كلا القولين غاب الدليل الشرعي . والأمر الذي جاء ب ( لا ) محل ( نعم ) هو القبول بشرعية التغلب بالسيف طريقا إلى الخلافة ، بعد أن كان طريقها الشورى والعهد ! فحين كان لزاما تبرير خلافة معاوية بن أبي سفيان وتقديمه على سائر الصحابة ، كان لزاما أن يلغى القول باشتراط الأفضلية في الإمامة ! هذا ، فيما كان الرأي أن الإمامة لا تكون إلا للأفضل ( 22 ) ، حتى اشتد
--> ( 21 ) لسان العرب - مادة ( عضض ) . ( 22 ) شرح المقاصد - للتفتازاني - 5 / 291 .